محمد بن جرير الطبري
167
تاريخ الطبري
ومتى تصلحوا يصلحوا ولا تشربوا قلوبكم بغضهم فيشتد لذلك غيظكم ويطول له حزنكم ولا تدركوا حاجتكم مع أنه لو استجيب لكم كان شرا لكم أسأل الله أن يعين كلا على كل وإذا رأيتموني أنفذ فيكم الامر فأنفذوه على إذلاله وأيم الله إن لي فيكم لصرعى كثيرة فليحذر كل امرئ منكم أن يكون من صرعاي قال فقام عبد الله بن الأهتم فقال أشهد أيها الأمير أنك قد أوتيت الحكمة وفصل الخطاب فقال كذبت ذاك نبي الله داود عليه السلام قال الأحنف قد قلت فأحسنت أيها الأمير والثناء بعد البلاء والحمد بعد العطاء وإنا لن نثني حتى نبتلى فقال زياد صدقت فقام أبو بلال مرداس بن أدية يهمس وهو يقول أنبأ الله بغير ما قلت قال الله عز وجل ( وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للانسان إلا ما سعى ) فأوعدنا الله خيرا مما واعدت يا زياد فقال زياد إنا لا نجد إلى ما تريد أنت وأصحابك سبيلا حتى نخوض إليها الدماء * حدثني عمر قال حدثنا خلاد بن يزيد قال سمعت من يخبر عن الشعبي قال ما سمعت متكلما قط تكلم فأحسن إلا أحببت أن يسكت خوفا أن يسئ إلا زيادا فإنه كان كلما أكثر كان أجود كلاما * حدثني عمر قال حدثنا على عن مسلمة قال استعمل زياد على شرطته عبد الله بن حصن فأمهل الناس حتى بلغ الخبر الكوفة وعاد إليه وصول الخبر إلى الكوفة وكان يؤخر العشاء حتى يكون آخر من يصلى ثم يصلى يأمر رجلا فيقرأ سورة البقرة ومثلها يرتل القرآن فإذا فرغ أمهل بقدر ما يرى أن إنسانا يبلغ الخريبة ثم يأمر صاحب شرطته بالخروج فيخرج ولا يرى إنسانا إلا قتله قال فأخذ ليلة أعرابيا فأتى به زيادا فقال هل سمعت النداء قال لا والله قدمت بحلوبة لي وغشيني الليل فاضطررتها إلى موضع فأقمت لا صبح ولا علم لي بما كان من الأمير قال أظنك والله صادقا ولكن في قتلك صلاح هذه الأمة ثم أمر به فضربت عنقه وكان زياد أول من شد أمر السلطان وأكد الملك لمعاوية وألزم الناس الطاعة وتقدم في العقوبة وجرد السيف وأخذ بالظنة وعاقب على الشبهة وخافه الناس في سلطانه خوفا شديدا حتى أمن الناس بعضهم بعضا حتى كان الشئ يسقط من الرجل